عن دور المقاطعة الأكاديمية والثقافية في الدفاع عن حرية التعبير (ودعم التحرير) ودور التطبيع في تقويض هذه الحرية

0

كلمة حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان في الجامعة اللبنانية الأمريكية LAU بمناسبة  أسبوع مقاومة الاستعمار ويوم الأرض عن دور المقاطعة الأكاديمية والثقافية في الدفاع عن حرية التعبير (ودعم التحرير) ودور التطبيع في تقويض هذه الحرية.

مرحبا، انا عفيفة كركي، من حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان،  تأسست الحملة عام  2002 بعد مجزرة جنين وذلك لمواجهة الفعاليات التطبيعية في لبنان. ينتمي أعضاء الحملة إلى إيديولوجيات مختلفة، لكن ما يجمعهم هو العمل لدعم قضية تحرير فلسطين من البحر إلى النهر. يمكنكم الإطلاع على نشاطاتنا وكيفية عملنا على الموقع الإلكتروني للحملة.

ندوة اليوم تتوجه إليكم كطلاب على أبواب التخرج  والسفر وإمكانية التعرض لمواقف تطبيعية، سأتحدث فيها عن دور المقاطعة الثقافية والأكاديمية في الدفاع عن حرية التعبير وفي دعم التحرير، وعن كيفية مساهمة التطبيع في تقويض هذه الحرية، وكذلك عن كيف تكون المقاطعة، بكل اشكالها، ثقافة حياة.

 نبدأ مع فيديو لسماح ادريس العضو المؤسس في حملة المقاطعة الذي رحل هذا قبل أشهر، عن دور المثقف في معركة التحرير.

البداية مع “دور المقاطعة الأكاديمية والثقافية في الدفاع عن حرية التعبير“، اخترته للرد على من اعتبر يوما أن مقاطعة إسرائيل وسيلة قمعية بينما يروج لها اليوم لأنها  تتناسب مع أهدافه، علما بأن ميثاق الأمم المتحدة ينص على حرية الفرد في الدفاع عن حقوقه (المادة 29/2)، ونذكر هنا كيف دعمت الدول الغربية والأمم المتحدة خلال 30 عام (خلال ستينيات، سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي)، كل فعاليات المقاطعة الثقافية والفنية والرياضية والأكاديمية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي حكم من عام 1948 حتى عام 1990.

إذا قبل الاحداث الاخيرة، كان كثيرون في العالم العربي والغربي، يصرون على أن السياسة لا علاقة لها بالثقافة والرياضة، لكن هذه المقولة كانت تتغاضى عن استخدام إسرائيل للثقافة والفن في السياسة ولتبييض جرائمها، ولهذا انشأت عام 2005 مكتب (Brand Israel)  الذي يدعم ماليا كل الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية المشاركة في معارض ومؤتمرات ومباريات ومهرجانات خارجية، بشرط الترويج لأهداف وسياسات الاحتلال. هذا إضافة إلى أن جميع مؤسساتها الأكاديمية متورطة في دعم آلة الحرب من خلال المساهمة في تطوير الأسلحة مثلا او في استخدام الأسرى في الاختبارات الطبية، …

 وإذا كان هناك من يقمع حرية التعبير فهو الاحتلال من خلال تدمير المؤسسات الثقافية الفلسطينية والحد من حركة الفلسطينين ومنعهم من الوصول إلى المعاهد والجامعات أو السفر للمشاركة في فعاليات عالمية إضافة إلى اعتقال الطلاب والأكاديميين.

 ومؤخرا، استحدثت “إسرائيل” قرارا  يعطي الجيش حق الموافقة أو الرفض على استقبال الطلاب والأكاديميين الأجانب في الجامعات الفلسطينية.

بدأت الحركة العالمية للتضامن مع الفلسطينيين وللدفاع عن حقوقهم تتبلور عام 2005 من خلال حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها المعروفة ب BDS، التي ساهمت في جعل العالم يعي أهمية المثقف في العمل على محاربة الظلم الذي يلحقه الاحتلال بالشعب الفلسطيني.

 هذه المقاطعة الأكاديمية والثقافية العالمية التي تنامت حد إشعار “إسرائيل” بالخطر فأنشأت عام 2015 مكتب مكافحة المقاطعة في وزارة الشؤون الاستراتيجية، تؤكد على دور الثقافة والمقاطعة في الدفاع عن الحريات وفي مساندة التحرير.

سأعطي بعض الأمثلة عن هذا التضامن:

 – الفيزيائي الراحل Stephen Hawking

– عشرات الكتاب وآخرهم Sally Rooney

– مئات الفنانين مثل Ken Loach ،Roger Waters ، Brian Eno وغيرهم ممن وقعوا على عريضة تضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني وذلك من خلال التزامهم بالمقاطعة الثقافية أو ممن عبروا عن تضامنهم عبر وسائل التواصل وكان آخرهم .Emma Watson: Solidarity is a verb

 ونذكر أيضا الفنانين الذين انسحبوا من مهرجان سيدني في بداية هذا العام احتجاجا على رعاية السفارة الإسرائيلية له.

 – مئات الأكاديمين من جامعات إيطاليا وبريطانيا وبلجيكا والبرازيل وجنوب أفريقيا وإيرلندا الذين وقعوا على عريضة لمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية وكان آخرهم أكاديميو جامعة CUNY الاميركية The City University of New York

 – عشرات المعاهد الأكاديمية الأميركية والبريطانية التي تضم آلاف الأكاديميين والعاملين في الشأن الثقافي، حيث صوت أعضاؤها لصالح تبني نداء مقاطعة “إسرائيل” وكان آخرها Middle East Studies Association- British Society for Middle Eastern Studies

 – مئات مجالس الطلاب وكان آخرها McGill University students-Canada

واشتداد وتيرة هذا التضامن خلال الاعتداءات الإسرائيلية على غزة والشيخ جراح والنقب وغيرها … هي برهان على فشل  Brand Israel  في تبييض صورة الاحتلال، مما دفع الكيان إلى تبني استراتيجية جديدة لمحاربة المقاطعة من خلال حث الحكومات على تبني قوانين تجرم المناضلين من أجل حقوق فلسطين وإلى إقرار قانون  IHRA– International Holocaust Remembrance Alliance الذي يساوي معاداة الصهيونية بمعاداة السامية مما يقوض الحرية الفردية في انتقاد سياسات الحكومات الإسرائيلية، أو من خلال اللوبيات الصهيونية داخل المؤسسات والجامعات التي تعمل على الدفع إلى إقالة كل من يتضامن مع الفلسطينيين وكان آخرهم مدير Whitworth Gallery في جامعة مانشستر، الحدث الذي حث العاملين في الجامعة على التوقيع على رسالة تضامن معه.

 ولكن هذه المحاولات السياسية لإسكات كل تضامن مع الشعب الفلسطيني لا تنجح دوما، وذلك بجهود مناضلين من أجل حقوق الانسان، ففي ألمانيا مثلا وقع عاملون في الشأن الثقافي على عريضة تطالب البرلمان الألماني بمراجعة قانون تجريم المناضلين في حركة المقاطعة BDS الذي أقر عام 2019 ؛ وفي الولايات المتحدة، يلجأ المناضلون إلى المحاكم لإسقاط القرارات التي تقمع فعاليات المقاطعة لأنها تتناقض مع الدستور الأمريكي الذي يكفل حرية التعبير.

ووسط هذا التضامن العالمي، نرى ضبابية في تضامن الأكاديميين والفنانين العرب مع القضية الفلسطينية كوسيلة للدفاع عن الحريات ولدعم التحرير.

 ففي الوقت الذي يرفض فيه الفيلسوف الألماني Jürgen Habermas مثلا “جائزة الشيخ زايد للكتاب” وقيمتها  ٢٠٠ الف دولار معللا بأن لا معنى للثقافة التي لا توظف في خدمة الشعوب، يشارك أكاديميون ومثقفون عرب في مؤتمرات تقام على أرض عربية بمشاركة إسرائيليين. علما بأن من أهداف هذه الفعاليات التي تقيمها الدول العربية المطبعة والتي تجمع بين عرب وإسرائيليين توريط الشعوب في التطبيع، وهذا يتجلى من خلال إقحام إسرائيلين في معارض ومهرجانات ومؤتمرات تقام على أرضها (Aeedc Dubai مثلا) … وبعض المثقفين العرب يختبؤون خلف سرديات الأنظمة لتبرير مشاركاتهم، وهنا أعطي بعض الأمثلة:

 – أحد الشعراء العرب وأحد الفنانين “الداعمين للقضية الفلسطينية” واللذين كانا مشاركين في فعالياتين تطبيعيتين (مهرجان طيران الإمارات للآداب ومهرجان Arabofolies في معهد العالم العربي في باريس) بررا وجودهما، بأنهما لن يكونا مع الإسرائيلي/ة في نفس التوقيت، والإسرائيلي/ة المشارك/ة هو/هي “تقدمي/ة” (أحدهم انسحب بعد أسابيع من الأخذ والرد)… هذه الحجج تميع القضية، فالمشاركة في فعاليات تطبيعية على أرض عربية هو اعتراف ضمني بشرعية الكيان وأكذوبة التقدمية الإسرائيلية تخدم الصورة الديموقراطية للكيان.

 – شاعر آخر معروف بأنه مناهض للصهيونية كان مشاركا في إحدى فعاليات (Expo Dubai)  مع إسرائيليين، قال إننا كحركات مقاطعة نركز على جرائم إسرائيل ونتناسى جرائم الأنظمة العربية، لكن هذا الشاعر نسي أن إسرائيل هي دولة استعمارية، ومقاطعة الدول العربية هي مقاطعة للشعوب الأصلية بينما مقاطعة “إسرائيل” هي مقاطعة للمستوطنين. ثم إن من حق أي كان أن يقاطع أي فعالية تابعة لأي نظام مجرم.

 – والفنانون الذين رفضوا مقاطعة فعاليات Expo Dubai  مثلا، يساهمون في تطبيع الوعي العربي على التطبيع.

وهنا أشير إلى أن الصورة ليست قاتمة كليا، فهناك من رفض المشاركة أو انسحب من هذه الفعاليات التطبيعية بمجرد أن أرسلنا له الأسباب وراء دعوتنا إلى مقاطعتها أو عندما عرف بالنداء إلى مقاطعتها (كالشاعر  جمال القصاص والكوميدي علاء ابو دياب… وآخرون، منهم من يرفض الإعلان عن اسمه).

وقد صارت أغلب الحجج المستخدمة لتبرير التطبيع مفضوحة، وكذلك الوسائل التي يستخدمها العاملون على استحداث أفخاخ تطبيعية، إذ يختارون في أغلب الاحيان المثقفين المناهضين للصهيونية لإقحامهم في التطبيع وذلك من خلال الحوافز المالية أو المعنوية، مما يمكن ان يؤثر على الوعي المجتمعي.

أما في الغرب فيحارب كل من يتضامن مع فلسطين ويتهم بمعاداة السامية (فصل خمسة صحافيين عرب مؤخرا من  Welle Deutsche أو فصل الأكاديمي Cornel West من جامعة Harvard أو محاولة فصل الأكاديمية شاهد ابو سلامة من  Scheffield Hallam  University وذلك في محاولة لتدجين المثقفين العرب.

 أما الفعاليات التطبيعية المقامة في الغرب فتعمل على دس السم في العسل كفاعلية “يهود الشرق” مثلا في معهد العالم العربي في باريس حيث دمج السرد التاريخي الذي قد يفيد القضية الفلسطينية بالتعاون مع “متحف اسرائيل”، إضافة إلى تعيين مديره – (Denis Charlet) الذي صرح أن هذا الحدث هو من بواكير اتفاق ابراهام- كأحد أعضاء اللجنة العلمية القائمة على المعرض، وإلى استخدام تعابير تخدم السردية الإسرائيلية مثل “مغادرة الفلسطينيين لأرضهم وطرد اليهود من البلاد العربية”.

فالمقاطعة إذا هي وسيلة مقاومة للدفاع عن حرية التعبير والحق في التحرير، بإزاء محاولات كتم الصوت الفلسطيني. والمقاطعة على اختلاف أشكالها هي ثقافة ننقلها إلى كل من نلتقي بهم وأسلوب حياة يعبر في كل لحظة عن رفضنا للظلم.

وهنا أطلعكم على دليل الحملة لأبرز الشركات الداعمة للكيان الصهيوني الذي عملنا عليه خلال عامي 2014-2015، ونعمل اليوم على تحديث معلوماته وإعادة التدقيق فيها، تجدونه على موقع الحملة، وأعرفكم أيضا بتطبيق “قاطعوا” الذي رفضت منصتا apple وgoogle السماح بنشره عبرهما، وتجدون طريقة استخدامه على منصة تويتر التابعة للحملة.

وأخير، يمكنكم قراءة وثيقة الحملة الموجودة على الموقع الإلكتروني، لمعرفة المزيد عن ماذا ومن نقاطع.

06-04-2022

آخر الأخبار